DELMON POST LOGO

حرب غزة وانتهاك القانون والقواعد الدولية .. وتاريخ الاحتلال لفلسطين 1-3

بقلم: عبد النبي العكري

دخلت حرب الإبادة الصهيونية ضد الشعب الفلسطيني في غزة شهرها الثاني، في خرق فاضح للقانون والشرائع الدولية، مما يعيدنا إلى أصل المشكلة، أي لاشرعية الكيان الصهيوني، والذي يستمر في حروب مستمرة ضد الفلسطينيين والعرب منذ قيامه في 1948 حتى اليوم.

يعتبر قيام الكيان الصهيوني في فلسطين وعلى حساب الكيان الفلسطيني مخالف أصلى للقانون الدولي. طرحت الحركة الصهيونية لأول مرة مخططا أقامه وطنا قوميا ودوله يهودية في المؤتمر الصهيوني العالمي الأول في بازل بسويسرا بزعامة ثيودور هرتزل في 29-8-1879 حيث وضع المؤتمر خطه لذلك وشكل الجهاز التنفيذي (الوكالة اليهودية) والصندوق اليهودي لتنفيذ وتمويل ذلك المخطط.

وقد التقت مصالح الحركة الصهيونية العالمية ونفوذها الاقتصادي والسياسي مع مصالح الغرب الاستعماري وخصوصا بريطانيا في أقامه دوله صهيونية يهودية في فلسطين تعتبر امتدادا للغرب في الوطن العربي ولفصل مشرق الوطن العربي عن مغربه وتمزيق الوطن العربي وتقاسم بريطانيا وفرنسا المشرق العربي الواقع حينها تحت الحكم العثماني، والذي تم إقراره في اتفاقية سايكس بيكو في 1916 والتي تعتبر باطله في نظر القانون الدولي.

وجاء وعد بلفور وزير خارجية بريطانيا في رسالة موجهة لزعماء الحركة الصهيونية بتعهد الحكومة البريطانية بإقامة وطن قومي لليهود في فلسطين في 2-11-1917 باطل بالأساس لأنه أعطى الحق لليهود بوطن قومي لوطن يعود للفلسطينيين على امتداد قرون. وقد بدأت بريطانيا تنفيذ هذا المخطط بعد أن احتلت بريطانيا فلسطين في 1917 بعد هزيمة الدولة العثمانية، وبعد تكليفها بالانتداب في مؤتمر سان ريمو في أبريل 1920ومصادقه عصبة الأمم عليه في 24 يوليو 1922، في ضوء اتفاقية سايس بيكو بتقاسم بريطانيا وفرنسا المشرق العربي الخاضع للسلطنة العثمانية في مايو 1916 وما تبعه من صفقة رئيسي وزراء بريطانيا وفرنسا لويد جورج وكليمنصو بتنازل فرنسا عن فلسطين لبريطانيا في 1918.

من هنا فإن واجب بريطانيا بصفتها سلطه الانتداب هو أداره الأراضي لفلسطينه بإشراف عصبة الأمم وإعداد فلسطين للاستقلال. وبدلا من ذلك سخرت بريطانيا بموجب وعد بلفور في 1917كل إمكانياتها لدعم هجره اليهود إلى فلسطين وتجنيسهم وتمكينهم من الاستيطان وتسليحهم وبالمقابل قمع الشعب الفلسطيني ومصادره أراضيه وممتلكاته لصالح المستوطنين اليهود الصهاينة طوال فترة انتدابها من أبريل 1920 حتى نوفمبر 1947. وقد أسهمت دول أوربا والولايات المتحدة حيث النفوذ الصهيوني قوي على دعم المشروع الصهيوني البريطاني من خلال دعم الهجرة وتهويد فلسطين ودعم الحركة الصهيونية وتنظيماتها المسلحة. لقد قاوم الشعب الفلسطيني الاحتلال البريطاني والقوات الصهيونية في انتفاضات متتالية أبرزها الثورة العربية خلال 1936-1939 وقدم تضحيات جسيمة لكن في ظل اختلال شديد لميزان القوى السياسي والعسكري.

في 24-10-1945 أعلن عن قيام الأمم المتحدة، في سان فرانسسكو بأمريكا بعد أن صادقت الدول العظمى المنتصرة في الحرب العالمية الثانية وغالبية الدول المؤسسة ال 58 على الميثاق. وينص الميثاق في الماده1 فقره 2 على حق الشعوب في تقرير المصير. وبموجب الميثاق فقد تغير الوضع القانوني لفلسطين من الانتداب إلى الوصاية البريطانية بموجب المادة 80 من الميثاق. وخلافا لواجبها في إعداد الشعب الفلسطيني لتقرير مصيره والاستقلال البديهي كما جرى للعديد من البلدان المستعمرة، فقد واصلت بريطانيا سياستها في تمكين اليهود الصهاينة من اغتصاب فلسطين بكل الوسائل بما في ذلك الهجرة اليهودية إلى فلسطين وتجنيسهم وتسليح العصابات الصهيونية ودعمها في مواجهة مقاومة الشعب الفلسطيني، وارتكاب المجازر بحق الفلسطينيين والسيطرة على الأراضي والممتلكات لفلسطينه لصالح المستوطنين الصهاينة وغيرها.

وقد أصدرت الأمم المتحدة تحت تاثيرالغرب قرار تقسيم فلسطين رقم 181في 29-11-1947. وبموجب قرار التقسيم يخصص 42.3 % للعرب (ثلثي السكان) وهي مقطعة الأوصال وساحل قصير (غزه) فيما حصص 57.7 % لليهود (ثلث السكان) من أراض متصلة ولها معظم ساحل فلسطين فيما توضع القدس وبيت لحم وجوارها تحت الوصاية الدولية. وبسبب المجازر الصهيونية بمشاركة القوات البريطانية فقد أجبر نصف الفلسطينيين من السكان حينها (750 ألفا) إلى اللجوء للبلدان العربية المحيطة بفلسطين (مصر والأردن وسوريا ولبنان) وداخل فلسطين. ورغم صدور قرار الأمم المتحدة 194 لعام 1948 بحق اللاجئين الفلسطينيين بالعودة إلى ديارهم فإن الكيان المحتل يرفض ذلك وقد أضحى عددهم ما يزيد على 6 ملايين لاجئ على امتداد العالم.

بعد صدور قرار التقسيم، أعلنت بريطانيا انهاء انتدابها على فلسطين في 15 مايو 1948 بعد تحقيق مرتكزات المشروع الصهيوني البريطاني، وهو اليوم الذي أعلن فيه قيام دوله "إسرائيل" والذي يعتبر يوم النكبه الفلسطينيه.

لم يقبل الفلسطينيون والدول العربية ممن لهم قوات في فلسطين ومن هم أعضاء في الأمم المتحده (مصر والعراق ولبنان والسعودية وسوريا) هذا التقسيم الجائر. تبع ذلك حرب غير متكافئه مابين المقاومة الفلسطينه وتشكيلات هشه من بعض الجيوش العربيه (جيش الإنقاذ) من ناحيه والتشكيلات العسكرية الصهيونيه الأفضل تسليحا تنظيما والمدعومه من قبل القوات البريطانيه المحتله من ناحيه اخرآ انتهت بقرار وقف اطلاق النار والهدنه في رودس ابريل 1949، وتكرس قيام الكيان الصهيوني حيث تجاوزت إسرائيل باحتلالها ماحدده قرار التقسيم، وما تبقى للفلسطينيين 22 % فقط من ارض فلسطين حيث الحقت الضفه الغربيه بالأردن والحقت غزه بمصر.

ان قرار التقسيم باطل ويتناقض مع ميثاق الأمم المتحده وفي مقدمتها حق تقرير المصير للشعب الفلسطيني الذي تعود له وحده فلسطين التي يعيش عليها لقرون. كما انه تم بالقوة والإرهاب والاكراه والمجازر والذي اجبر نصف السكان الى اللجوء خارج بلدهم وتدمير مئات القرى والاحياء الفلسطينه واحلال مهاجرين يهود ليس لهم علاقه بفلسطين ابدا محلهم. ولقد استغلت الصهيونيه والغرب المحرقه النازيه لليهود لتبرير جريمه اغتصاب فلسطين في حين ان الفلسطينيين والعرب لاعلاقه لهم بالمحرقه بل الغرب هو المسؤؤل عنها.

في يناير 1965 انطلقت الثورة الفلسطينه بهدف تحرير فلسطين وهو حق مشروع في القانون الدولي على الأقل فيما يتعلق بالاراضي المحتله في حرب 1967. ولقد واجه الكيان المحتل الثورة الفلسطينه وحواضنها المدنيه من مخيمات وغيرها داخل فلسطين وخارحها في بلدان الطوق بعمليات عسكرية وامنيه مدمره بما قي ذلك الاغتيالات على امتدا العالم.

ترتب على حرب يونيو 1967احتلال الصهاينه لما تبقى من فلسطين (الضفه والقطاع والقدس الشرقيه) اضاقه الى سيناء المصريه والجولان السوريه وشبعا اللبنانيه. وبموجب قرار مجلس الامن 242/ يونيو 1967 الذي رتب لوقف اطلاق النار فانه يتوجب على إسرائيل الانسحاب حتى خطوط 4 يونيو 1967. اذا فمبوجب القانون الدولي فان إسرائيل دوله احتلال للضفه والقطاع والقدس الشرقيه والجولان ويجب عليها عدم احداث أي تغييرديمغرافي او بنيوي اوغيره يؤثر سلبيا على السكان تحت الاحتلال، بل إن تديرها حتى الانسحاب منها. كما انها باشرت بتطبيق القوانين الإسرائيلية وقانون الطوارئ البريطاني أيام الاحتلال على الفلسطينيين أضافه للقرارات العسكرية والامنيه الصهيونيه..

الذي يحدث هو مخطط الكيان الصهيوني بالاستيطان وتغيير جذري للبنيه والديمغرافيا الفلسطينه لصالح الكيان الصهيوني. فقد جرى ضم القدس الشرقيه الى القدس الغربيه في قدس موحده كعاصمه للكيان الصهيوني وتضاعت مساحتها. كما جرى تنفيذ برنامج ضخم للاستيطان اليهودي في القدس والضفه الغربيه وغزه وتغيير معالم وديمغرافيا الاراضي الفلسطينيه المحتله على غرار ماجرى في ألاراضي المحتله في 1948. بلغ عدد المستوطنين اليهود في أواخر 2022 في القدس الشرقيه حوالي 400 الف مستوطن وفي الضفه الغربيه قرابه 750 الف، يسيطرون على 80 % من أراضيها وغالبيه مياهها، فيما يعيش الفلسطينيون في جزر منعزله تتحكم فيها مايزيد عن 450 نقطه تحكم وتفتيش، اضافه الى جدار الفصل العنصري الذي يفصل الجزء الأكبر من الضفه عن اراضي 1948. ومنذ قيام الكيان الصهيوني في 1948 وبعد احتلال كامل فلسطين فانه يمارس سياسه العزل العنصري (الابارثايد) بحق الفلسطنيين بمن فيهم فلسطيني 1948 والذين يحملون الجنسية الإسرائيليه، بما في ذلك ترسانه من القوانين والإجراءات والممارسات ضد الفلسطينيين وأخرى لصالح المستوطنين.