DELMON POST LOGO

حرب غزة وانتهاك القانون والقواعد الدولية .. وتاريخ الاحتلال لفلسطين 3-3

فما هي ابرز انتهاكات العدو الصهيوني للقانون الدولي؟

بقلم : عبد النبي العكري

والبند الثاني لانتهاكات العدو الصهيوني للقانون الدولي هو :

2- حرب الافناء الشامل

منذ البدايه اعتبرت حكومه العدو فلسطينيي غزه بانهم حيوانات لاتستحق الحياه، وانهم يحتضنون الإرهابيين من مقاتلي المقاومة من حماس والاخرين. بل وصل الامر بوزير التراث الصهيوني ان يقترح اباده سكان غزه بقنبله نوويه. والحقيقه ان ماالقي من قنابل وصواريخ متفجره وقنابل فسفورية حارقة بمثابه القنبله النوويه. ومنذ اليوم الأول يجري قصف كل ماهو قائم على الأرض مبان سكنية وتجارية وبنيه تحتية بشكل منهجي مستهدفا السكان المدنيين وليس المقاتلين فقط. وقد تدرجت الأهداف المدنيه بسرعة لتشمل المدارس والمستشفيات والمنشئات التابعه للانروا والتي لجا اليها مئات الالاف من اللاجئين ومحطات الكهرباء وخزانات المياه، والاطقم الطبيه والاسعاف والدفاع المدني وعائلاتهم والاطقم الاعلاميه وعائلاتهم الى جانب المطلوبين من القيادات المقاومة والسياسيه وعائلاتهم، ولهذا محيت احياء وعائلات بأكملها. ومما يفاقم اعداد القتلى هو تعرض طواقم الدفاع المدني والاسعاف الطبي بالقصف والعجز عن التعامل مع كوارث بهذا الحجم وخروج مستشفيات باسرها عن الخدمه. اما الخسائر في الأرواح والجرحى والممتلكات فهي مهوله جدا وتفوق حروبا كبرى وتنذر بالمزيد حيث دمر مايزيد عم 50 % من بنيه غزه، واضحى اكثر من 70 % من أهلها نازحين فيما تجاوز الشهداء 10 الاف والمفقودين 2700 والجرحى 30 الف وهذه الأرقام تقريبية وادنى من الواقع في ضؤ دفن الكثير تحت الأنقاض.

هذه الجرائم لاسابق لها في تاريخ الحروب مؤخرا ولا تتناسب مع عدد سكان ومساحة غزه. مايجري مسلسل مذابح وجرائم حرب وجرائم ضد الانسانيه وترقى الى جرائم اباده وتطهير عرقي محرم بموجب القانون الإنساني الدولي واتفاقيات جنيف الأربعة وملحقاتها وشرعه حقوق الانسان ونظام روما.

3- ازدراء الانسان الفلسطيني وتسويغ محوه

من خلال التعاطي مع ماحصل يوم 7 أكتوبر 2023، فقد عمدت حكومه ودوله الاحتلال والحركه الصهيونيه ومؤيديها وحلفاء الكيان من الدول الغربيه بقيادة أمريكا كدول وحكومات وقوى سياسيه ونخب وقيادات واعلام الى تصوير ماجرى بانه اخطر ماجرى بحق اليهود منذ المحرقه النازيه (هولوكست) خلال الحرب العالميه الثانيه، وتجاهلوا المحرقه الصهيونيه المستمرة بحق الفلسطسنين منذ أربعينيات القرن الماضي والاغتصاب بحق الوطن والشعب الفلسطسن طوال 75 عاما. وهنايتم تصوير كل الفلسطينيين كوحوش يستحقون الاباده بل إن احدهم سوغ قتل الأطفال بانهم سيكونون إرهابيين متى كبروا ويرفض الكثير منهم المساواه الانسانيه مابين الضحايا من الجانبين، انطلاقا من عقيده التفوق اليهودي واحتقار الفلسطينيين والعرب عموما. وهذا تنظير لحمله الاباده الجاريه في غزه وتهجير من بقي من سكانها بدعوى ازاله الخطرالارهابي عن المواطنين الإسرائيليين. وهو ماعبر عنه المسؤليين الصهاينه وبعض المسؤلين الغربيين.

هذه الاطروحات تعتبر تسويغا للاباده والتطهير العرقي وتعتبر جرائم ضد الانسانيه مجرمه بموجب القانون الإنساني الدولي واتفاقيات جنيف الأربعة وملحقاتها وشرعه حقوق الانسان ونظام روما.

4- الإصرار على الحرب ورفض الهدنة

تصر قيادة العدو على استمرار حرب الإفناء وترفض وقفا لإطلاق النار ولا حتى هدنة إنسانية للتعامل مع الكارثة وضحاياه وإنقاذ ما يمكن إنقاذه وتمكين الدفاع المدني والإسعاف الطبي والمستشفيات بالقيام بمهامها في ظل إنهاء الحصار الكامل وإيصال الإغاثة في ظل وقف للقتال.

إن ذلك بمثابة إمعان في القتل والدمار وجريمة أباده بشرية في خرق فاضح بموجب القانون الإنساني الدولي واتفاقيات جنيف الأربعة وملحقاتها وشرعه حقوق الإنسان ونظام روما

5- جرائم الأطراف المشاركة والمساندة للكيان الصهيوني

تعتبر الأطراف المشاركة والحليفة والداعمة للكيان الصهيوني وحربها العدوانية على الشعب الفلسطيني في غزه وعملياته الوحشية في باقي فلسطين شركاء له في الجرائم المذكورة ويتوجب محاسبتهم ومعاقبتهم. وتشمل هذه الأطراف الدول والحكومات ومسؤوليها السياسيين والعسكريين بمن فيهم الأحزاب الحاكمة والمعارضة المؤيدة لحرب الصهاينة والكيانات والمؤسسات المالية والإعلامية وغيرها والشخصيات العامة التي تدعم هذه الحرب وتروج لها أو تبررها. وتشمل هذه الولايات المتحدة المشاركة فعليا في الحرب وشركائها وحلفائها الغربيين ومن يقدم قواعد تسهيلات للقوات الأميركية المشاركة في الحرب وغيرهم.

كما أن هذه الدول تعارض وقف إطلاق النار من خلال مجلس الأمن تطابقا مع الموقف الإسرائيلي وتوفر التغطية السياسية والقانونية لكل انتهاكات إسرائيل للقانون الدولي بما في ذلك جرائمها ضد الإنسانية ومنع هدنة إنسانية وأعمال الإغاثة وأعاقه واستهداف وكالات الأمم المتحدة والمنظمات الإنسانية في غزه وتوفير الحصانة لإسرائيل من أي محاسبة دولية. إن هذه الدول شريكه ومسؤوله أيضا عن كل تلك الأعمال التي هي مجرمة بموجب القانون الإنساني الدولي واتفاقيات جنيف الأربعة وملحقاتها وشرعه حقوق الإنسان ونظام روما

6- المحكمة الجنائية الدولية

في ظل استحالة محاكمة ومحاسبه الكيان الصهيوني والدول والحكومات والكيانات والمؤسسات والشخصيات المشاركة والداعمة له في حرب الإبادة على الشعب الفلسطيني في خرق واضح للقانون الدولي، فهل يمكن محاكمتهم ومحاسبتهم أمام المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي كما جرى لبعض مجرمي الحرب في يوغسلافيا السابقة وبعض الدول الإفريقية ؟

بالنسبة للمحكمة الجنائية الدولية فهي مختصة بالافراد فقط وليس الدول ممن ينتهك القانون الدولي المرتبط بجرائم الحرب والجرائم ضد الانسانيه وجرائم الاباده (الجينوسايد) والتطهير العرقي في زمن الحرب والنزاعات المسلحه.

ويشمل هؤلاء مواطني الدول الموقعة على نظام روما للمحكمة الجنائية الدولي حيث الكيان الصهيوني وأمريكا ليسا مصدقين عليه، أو من ارتكبوا هذه الأعمال في بلد طرف في الاتفاقية أو من يحيله مجلس الأمن للأمم المتحدة إلى المحكمة. بالنسبة لمجرمي هذه الحرب، فإن دولة فلسطين طرف في الاتفاقية. وما دامت الأعمال الإجرامية لهذه الحرب قد وقعت في غزه والاعتداءات الخطيرة قد جرت في باقي أراضيها، فإن الأعمال المجرمة ومرتكبيها من اختصاص المحكمة.

كما أنه سبق للمحكمة أن فصلت في مارس 2021 في طلب المدعي العام السابق السيدة بن سوده باختصاص المحكمة بالجرائم المذكورة من قبل إسرائيل والتنظيمات المسلحة في أراضي السلطة الفلسطينية. وبالفعل فقد باشرت بن سود تحقيقاتها الأولية وإحالتها إلى خلفها المدعي العام كريم خان بدأ من يونيو 2021 والذي يلاحظ أنه وضعها في الأدراج العميقة. لكنه وفي ضوء التطورات الخطيرة لمجريات الحرب الحالية، فقد تحرك كريم خان وتوجه نحو معبر رفح طالبا من السلطات الإسرائيلية السماح له بدخول قطاع غزه لكنها رفضت ذلك وقد عقد مؤتمر صحفي على الجانب المصري من معبر رفح في 29-10-2023.

من هنا فإن واجب الدول العربية والأجنبية الأطراف في نظام روما الحريصة على الشعب الفلسطيني ومحاسبه الكيان الصهيوني على جرائم الحرب بحق الفلسطينيين وكذلك المنظمات الحقوقية وخصوصا المعتمدة لدى المحكمة الجنائية الدولية، أن تطلب من المحكمة والمدعي العام التعاطي الجدي مع هذه القضية، كما أن عليها التحرك تجاه الدول الأعضاء قي نظام روما أن يضغطوا في سبيل ذلك.