DELMON POST LOGO

الأمير سلمان و برنامج الإصلاح المستدام

لقد قام سمو ولي العهد في السنتين الماضيتين بقطع شوط كبير في الملفين السياسي والاقتصادي على الصعيد المحلي ، و قد نجح في تأسيس قواعد مهمة للمستقبل سوف تكون ركائز للاستقرار الوطني المستدام ، و هذه الخطوات بالتأكيد تمهد الطريق إذا قام الجميع باستقبالها بشكل صحيح لتأسيس دولة تنعم بالتصالح العميق بين مكوناتها و قيادتها ، وتصل لمرحلة الازدهار المنشودة من الجميع ، ولأجل فهم أكثر نوضح في النقاط القادمة أهم ما تم إنجازه و أهم ما يجب إكماله في الأيام والأشهر القادمة إنشاء الله.  

اولاً : قام سمو ولي العهد بإجراء تعديل واسع في تشكيلة مجلس الوزارء ، هذا التغيير كان مبتغاه تعين مجموعة من الشباب المتعلم و الطموح والقادر على مجابهة التحديات الآنية والمستقبلية في الداخل والمنطقة ، وقد استغرب الكثير من الناس عن سبب اختيار هذه الأسماء التي كان بعضها مجهولاً للعامة دون غيرها ، وقد كان ذلك مقصوداً بهدف تعيين وزراء ليس لديهم ملف سلبي او إيجابي في الأزمات السياسية السابقة سواءً في الثمانينات آو التسعينات من القرن الماضي ، او ازمة فبراير ٢٠١١ ميلادية ، و هذا يجعل عملهم حر دون تأثر بمواقف تم اتخاذها في الماضي بغض النظر عن مدى فائدتها وأهميتها.

ثانياً : في تشكيل مجلس الوزراء قام سمو ولي العهد بمراعاة التوازن بين الطائفتين الكريمتين في البلد وبذلك تم ولو عددياً غلق ملف كان يسبب الكثير من الخلاف المحلي ، وسوف يراعى مستقبلاً ضبط هذا الاتزان بشكل أكثر لتصل للنوع والعمق المطلوبين ، كما تم تجنب تعين الأشخاص ذوي الألوان الفاقعة التي تحمل أجندات أحزابها وخلفيات تياراتها التاريخي و العقائدي والفكري ، وهذا الاختيار كان بقصد إبعاد مجلس الوزراء وهيكل الحكومة عن تأثير التيارات السياسية التي قد تعرقل حصول هذا المجلس على قبول مبدئي من جميع المكونات الوطنية.

ثالثاً : تم اجراء تعينات جديدة طالة الإدارات و الهيئات التي دار حولها لغط مجتمعي بسبب الاداء او التوجهات السياسية او غيرها من الأسباب ، فحتى الآن تم إحالة معظم المسئولين الذين دار حولهم حالة من عدم الرضا الشعبي ، وسوف تستمر هذه السياسة الآن ومستقبلاً ، حيث لا يوجد أحد لديه حصانة طائفية او قبلية أو حزبية اذا قام بالتقصير في مهامه او انحرف بالمؤسسة العامة التي يديرها عن الطريق الوطني والسياسة العامة للبلد ويشمل ذلك اي فرد من أفراد العائلة الحاكمة والعوائل الكبير و الأثرياء و المتنفذين وجميع الناس.

رابعاً : قام سموه بتوجيه الجهات المعنية بهدف تسريع إجراءات تنفيذ قانون العقوبات البديلة و السجون المفتوحة ، بهدف التمهيد للتوصل لحل دائم ونهائي وجذري للخلافات السياسية المستمرة منذ عقود ، و لأجل طي صفحة غياب الثقة المتبادل بين المكونات السياسية المحلية و الدولة ، وهذا الحل سوف يخرج البحرين من دائرة الأزمات التي تقع لأسباب مختلفة كل عقد من الزمن لتصل لحالة إستقرار سياسي شامل و توافقي .

خامساً : على الصعيد الاقتصادي قام سمو ولي العهد بسلسلة من الإجراءات لإخراج البلد من حالة العجز الكبير في الموازنة لتصل لحالة الاتزان المالي ، وقد تكون بعض الإجراءات صعبة و ثقيلة على أفراد المجتمع والمؤسسات والشركات ولكن كما يقال في المثل العربي إن آخر العلاج الكي ، و هذه المرحلة سوف تنتهي مع منتصف عام ٢٠٢٥ ميلادية ، ثم يزيد بعد ذلك ضخ الدولة في المشاريع الداخلية و يتم إتخاذ إجراءات أكبر لتحسين الظروف المعيشية لجميع المواطنين تدريجياً.

سادساً : بدأ سمو ولي العهد بمعالجة الملفات المعيشية العاجلة مثل ملف الإسكان و البطالة ، حيث يلاحظ الجميع التسريع الكبير في وتيرة تسليم الحلول السكنية لجميع المواطنين بشكلٍ ملحوظ ، كما تم الإعلان في الاسبوع الماضي عن أكبر مشروع لتوظيف ودعم اجور المواطنين العاطلين أو العاملين بأجور متدنية نسبياً ، وهذا المشروع هو الأكبر على الإطلاق في تاريخ البحرين ، وهو فعلياً سوف ينقل مستويات الأجور لتكون أكثر تناسباً مع أعباء وتكاليف المعيشة ، وسوف يتبعها سلسلة من الإجراءات الداعمة في مختلف وزارات وهيئات الدولة.  

سابعاً : تقوم الدولة وبشكل واضح وحقيقي بمحاربة الخطابات الإعلامية والسياسية والدينية التي كانت السبب وراء الكثير من المشاكل الداخلية ، كما تم إتخاذ إجراءات قانونية و إدارية ضد الألفاظ والتعابير الطائفية أو التخوينية في الخطاب المحلي للمسئولين و النشطاء على حد سواء ، فليس مسموح بعد الآن اياً كنت ان تتهم طائفة او حزباً او عرقاً بشيء يمس حقوق الإنسان و يوصم الآخرين بما يعيبهم ، ولذلك نشهد انحسار التصريحات التازيمية في الصحف ومواقع التواصل الاجتماعي و خطب المساجد و دور العبادة.

ختاماً :

١- بات من الضروري البدء في إقامة سلسلة من الورش والحلقات الحوارية على المستوى الوطني من أجل توحيد الرؤية في الملفات الاقتصادية و السياسية يضم كل أطياف المجتمع ، ويهدف الى الوصول الى خارطة للمستقبل يجتمع حولها كل الفعاليات الوطنية ويشتركون في صياغتها.

٢- ضرورة إختيار المحاورين الرسميين والشعبيين بشكل دقيق ، كما وان الاستفادة من التجارب الماضية مسئلة مهمة و جوهرية ، وهنا نستذكر حكمة سمو الشيخ محمد بن مبارك عندما تولي رئاسة فريق الدولة لمعالجة ملف المفصولين عن عمل أثناء فترة أزمة ٢٠١١ ميلادية ، والتي أدارها بصبر وحنكة واقتدار ، وقد نالت رضا وقبول الجميع.