DELMON POST LOGO

د.انيسة في تدشين كتاب الشاعر التاجر : شخصيتان تنوريتان بالبحرين في الربع الاول من القرن الماضي احدهما بالمحرق والاخر التاجر بالمنامة

 

دشنت الدكتورة انيسة المنصور كتابها الاخير " ديوان الشاعر سلمان التاجر "الذي حققته مؤخرا  تلته ندوة عن الشاعر بمناسبة الذكرى المئوية لوفاته .

حيث قامت اللجنة الثقافية بنادي العروبة بتنظيم ندوة حول ديوان الشيخ سلمان التاجر للدكتورة  أنيسة المنصور )محققة الديوان( في مكتبة محمدمهدي التاجر بمقر النادي مساء امس .

كما شارك في التعقيب على المحاضرة كل من الدكتور علي فرحان استاذ الادب العربي في الجامعة الاهلية والدكتور جعفر طوق الاستاذ في الجامعة العربية المفتوحة.

وبدأت الدكتورة المنصور ندوتها بتعريف الشاعر الكبير الشيخ سلمان بن احمد عباس التاجر( 1292 - 1341 هـ)( 1875 - 1922 م) الذي ولد في قرية الماحوز (البحرين) وتوفي في البحرين ، عاش  معظم حياته في البحرين، وزار العراق والهند ،والتي قالت عنه بان في فترة الربع الاول من القرن الماضي هناك شخصيتين تنوريتين بالبحرين ، احدهما بالمحرق ذاع صيته والاخر هو شاعرنا الكبير الذي لم تهتم المنامة بابراز  تراثه وادبه وشعره  وثقافته وتسامحه وفلسفته اذ يعتبر  اديب البحرين الحقيقي في زمانه كفيلسوف اكثر منه شاعر ومطور  ومحدث ومبدع رغم انه شيخ تخرج من الحوزة العلمية الدينية.
تلقى تعليمه الأولي في الكتاب، فقرأ القرآن الكريم، ودرس مبادئ اللغة العربية، ثم سافر إلى العراق فدرس اللغة والنحو والفقه الإسلامي.
عمل على إنشاء مكتبة تجارية أدارها بنفسه خلال حياته، واشتهرت باسم «مكتبة التاجر»، وكانت منتدى يلتقي فيه صاحبها مع الأدباء والشعراء، كما اشتغل بالتأليف، وله شعر ودراسات غير منشورة، وكان عضوًا مؤسسًا لمكتبة إقبال أوال (1913) التي كانت نواة لنادي إقبال أوال، وهو من طليعة المثقفين.
اذ تلقى الشاعر الأديب إبراهيم العريض دراسته اللغوية على يديه بعد عودته من الهند.
الإنتاج الشعري:
- له مجموعة قصائد نشرت في كتاب «رياض المدح والرثاء» (ط 3) - دار الإرشاد العامة - البحرين (د. ت).
الأعمال الأخرى:
- له ثلاثة أعمال مخطوطة: شرح المزمور الخامس والأربعين من كتاب المزامير، رسالة في أسرار اللغة العربية، نظم كتاب«جوامع الكلم» لجوستاف لوبون.
يدور شعره في محورين أساسيين - من ناحية الموضوع: مديح آل البيت ورثائهم، والدعوة إلى الإصلاح والحث على طلب العلم، وهو في هذا أقرب إلى النظم منه إلى الشعر، فالتقليد والاقتباس ظاهر في شعره، وله مقطوعات مخمسة ومربعة، وله قدرة على الإطالة في الموضوع الديني خاصة.

وفي مداخلة سريعة للدكتور جعفر ال طوق حول ديوان الشاعر التاجر قال ، نقل التراث من الفترات الزمنية الغابرة الى الحاضر ليس بالامر الهين واليسير ، وانما يحتاج الى كاتب عارف متمرس في اللغة العربية الفاظها ، اساليبها ، علومها وآدابها وتاريخها ويكون ذا ثقافة عامة ، ولديه دراية كافية بقواعد تحقيق المخطوطات واصول نشر الكتب ،واحسب جازما ان استاذتنا الدكتور انيسة منصور احسنت الصنع في استخدام تلك الالة على احسن وجه وتعاملها مع هذا السفر المعنون بـ " ديوان الشيخ سلمان التاجر" جمعا واعدادا ودراسة.

بدأت الدكتور انيسة هذا الديوان بمقدمة تعريفية للشاعر وشهرته في الوسط المجتمعي وشهرته فيما فاضت به قريحته الشعرية في رثاء الرسول الاعظم ومدحه واهل بيته مبينة اغلب المواضوعات التي تناولها الشاعر وهي الموضوعات الشعرية المعروفة ، وكذلك الاشعار المنصبّة على الجانب العقائدي والغالبة عليه ، لكن اغلب شعره هذا بقى مجهولا في طي النسيان مما اثار الباحثة لنفض الغبار عنه لاظهاره للمهتمين بتراث البحرين الشعريبثوبة الجديد فجاء رصيدا ثمينا يثري الساحة الادبية البحرينية ، وقد اشارت الدكتورة الى ضياع الكثير من شعره  .

اما ثقافة الشاعر الادبية والعلمية التي تحصل عليها بدت جلية في شعره وانعكست على الفاظه وصوره المعبرة ومعانية .

تضمن الديوان في عمومه اغراض الشعر العربي المعروفة ، اذ بلغ عدد النصوص في جل الديوان  16 نصا موزعة بين قصيدة ونتفة ، واشتملت على اغراض المدح 252 بيتا ، والرثاء 169 بيتا، يلي ذلك ما يسمى بالخمّسات وهي قصائد ونتف ولعل اهمها تخميسة لقصيدته الهمزية فيمدح الامام علي .

كمانظم الشاعر جزء كبير من كتاب ( جوامع الكلم ) للفيلسوف الفرنسي " جوستافلوبون " المتوفي 1931 ، اذ نظم التاجر ما يقارب 456 بيتا صاغها على بحر الزجر.

وعقب ايضا الدكتور علي فرحان على الديوان قائلا ، شمل الكتاب مقدمة تاريخية عن حياةالشاعر والظروف المحيطة بحياته ، وتم تقسيم الديوان الى ثلاث اقسام اولها المدح النبوي والشعر العام ، والمخمسات  ،ومنظومة جوامع الكلم واختتم الديوان برسالة نثرية الى السيد ماجدبن السيد هاشم بن سعود الموسوي العوامي ، وقد وجدنا اجود شعره ما كان في الرثاء ويبلغ ذروته في رثاءالامام الحسين ويقل في المدح ، اذ يقترب في بعض الاحيان من النظم اما المنظومةفغايتها تظهر براعة التاليف وتقل في الشاعرية.و.

وقد اشاد الدكتور علوي الهاشمي بالديوان وبمؤلفته لاسيما ان العلوي اعتمد في اطروحة الماجستير والدكتور على نماذج من شعر الشاعر المرحوم سلمان التاجر.

واختتمت الندوة بالقاء الدكتورة انيسة عدد من ابيات شعره في مناسبات مختلفة.

النماذج الشعرية (المدائحالنبوية)

في رثاء الرسول (ص)

     أتـبـكــي على رسـمٍ بدارةِ ثهمدِ..  عَفتْهُ الليالي فهو كالوَشْمِ في اليدِ

وتصبـُـو إلى تِــــذكارِ مَسْرحِ لـــذّةٍ    ..    ومــلـعـبِ أفراحٍ لشـادٍ وأَغْــيَـــدِ

   لكَ الويلُ فَاعزبْ عن ضَلاِلكَ واتخذْ ..   مِنَ الوجــدِ سـِرْب الاً لحزنٍ مُـجَدَّدِ

فَلَسْــتَ تَرى والله ماعِشْـــتَ فـادِحاً ..   بـأفــجـعَ منْ رزءِ النبـيِّ مُحــمّدِ

 

في رثاء الإمام الحسين

عَنِ السُّمِر سَـلْ إمّا تَسَلْ آلَ غَالبِ  ..    فقَد حَطّمُوها في صُدُورِ الكتائِبِ

 

  ونَاشِدْ صِقَالَ البِيْضِ هَل صقلُوا لها  ..  حُدُوْداً على غيرِ الطُّلى والعراقِبِ

 

هُمُ القومُ إمَّا عِبْتُهُملسـتَ عـَـائباً ..  بـغـيـرِ ثـيـابٍ في هُـمُمِـنْ مَنَاقِـبِ

 

  هُمُ النـفـرُ المـملـوءُ عِــلماً وحِكمةً.. وعَزماً وحَزْماًمِنْ جَميعِ الجوانَبِ

 

إذا بهِمْ نَادَى مُنَاديا لرَّدَى نَضَـوا  ..  صَـوارمَ عَـزْمٍ برقُها غيـرُ كاذبِ

  مَشـــاعِرُالنــاسِ أســـاسٌ حَيـــويْ         في كـــلِّ دِيــنـــيٍ لـهـم ودُنْــيـوي

  الجدير بالذكر أن الدكتورة أنيسة أحمد المنصور أستاذة الادب العربي بجامعة البحرين سابقاً وقد نالت دكتوراه دولة من جامعة تونس الاولى وكانت رسالة الدكتوراه حول شعر البحرين في القرنين الثامن عشر والتاسع عشر ومطلع القرن العشرين كما لها العديد من الدراسات المتخصصة في أدب البحرين وفي تحقيق المخطوطات حيث صدر لهامن مؤسسة البابطين دراسة مشتركة مع رفيق دربها المرحوم الدكتور جليل منصور العريض حولديوان أبي البحر الشيخ جعفر الخطي ودراسة حول الشعر القصصي في البحرين ودراسة أخرىحول المعارضات في شعر البحرين.