DELMON POST LOGO

هل نجحت قمة المنامة ؟ أم تكررت البيانات العربية المملة ؟

بقلم : محمد الغسرة

في ندوة عبيدلي العبيدلي المقامة بمجلس محمد حسن العرادي قبل يوم واحد من عقد القمة ، توقع العبيدلي عدداً من المخرجات السياسية التي طرحها على شكل  توقعات بالمطالب الفسطينية في قمة البحرين تحت عنوان  ( الورقة الفلسطينية في  القمة العربية) ، ولحسن الحظ فأن معظم تلك التوقعات قد أصبحت حقيقة كما نشرناها في دلمون بوست ومنها:

1- المطالبة بوقف النار الفوري في غزة.

2- فصل القوات بين الجانبين بقوات دولية.

3- انشاء صندوق لمساعدات الشعب الفلسطيني وإعادة البناء ( مملكة البحرين اقترحت إنشاء لجنة لإحتضان ضحايا الحروب طبيا وتعليميا وغدءا  ).

4- دعوة لحوار فلسطيني - فلسطني.

5- الدعوة الى حوار فلسطيني – إسرائيلي.

6- عدم التطبيع الا بعد تطبيق قرارات قمة بيروت 2002 بحل الدولتين .

7- إنشاء لجنة عربية بقيادة البحرين لتنفيذ قرارات القمة ، تقوم بجولة عالمية لتحقيق ذلك.

السؤال المطروح الآن ، هل نجحت قمة المنامة ؟ أم انها قامت بتكرار البيانات العربية المملة ؟ ام تراها احدثت إختراقات في بيانات تلك القمم التي من الصعب تنفيذ قراراتها ؟

واذا كانت تصعب الاجابة على تلك الاسئلة بكلمة بنعم أو كلمة لا، فإن المؤكد أن هناك الكثير من الإيجابيات وربما بعض السلبيات أيضا ، والملاحظ أن قمة المنامة هي الوحيدة بين القمم العربية ال 33 منذ تأسيس جامعة الدول العربية عام 1945وحتى الآن، التي تصدر بياناً خاصاً ومنفصلاً عن فلسطين ،  الى جانب البيان الختامي الشامل الذي يشمل أيضا فلسطين  ربما بحجم الكارثة التي حلت على غزة والابادة الجماعية .

كما أنها القمة العربية الوحيدة التي حضرها 14 رئيساً عربياً ، وغاب عنها كل ملوك وأمراء الخليج عدى دولة قطر ، وقد خرجت بعدد من التوصيات المهمة بينها إنشاء لجنة من وزراء الخارجية تقوم بزيارة الدول الكبرى ذات العضوية الدائمة بمجلس الأمن بهدف إقناعهم بتنظيم مؤتمر دولي حول القضية الفلسطينية وضرورة الإعتراف بالدولة الفلسطينية في الأمم المتحدة  كدولة كاملة العضوية دعما لقرار الجمعية العامة للأمم المتحدة التي أقرت هذا الحق بأغلبية 143 صوتاً. كما أنها هذه القمة تبنت خمس مقترحات بحرينية بينها توفير الخدمات التعليمية والصحية للمتأثرين من الصراعات وتطوير الإبتكار والتحول الرقمي.

يذكر أن مملكة البحرين قد تقدمت بخمسة مقترحات مهمة للقمة العربية الثالثة والثلاثين، دعت الى الإهتمام بتطوير آفاق التعاون العربي المشترك في مختلف المجالات، والمقترحات الخمسة عبارة عن مبادرات تستهدف العمل على خلق البيئة الآمنة والمستقرة لكافة شعوب الشرق الأوسط والبدء في مرحلة التعافي للمنطقة، وجاءت على النحو التالي:

أولاً: إصدار دعوة جماعية لعقد مؤتمر دولي تحت رعاية الأمم المتحدة، لحل القضية الفلسطينية على أساس حل الدولتين.

ثانياً: انهاء الاحتلال الإسرائيلي لكافة الأراضي العربية المحتلة، ويجسد الدولة الفلسطينية المستقلة، ذات السيادة، والقابلة للحياة وفقاً لقرارات الشرعية الدولية، للعيش بأمن وسلام إلى جانب إسرائيل سبيلاً لتحقيق السلام العادل والشامل.

ثالثاً: القمة طالبت في بيانها بالوقف الفوري والدائم لإطلاق النار في غزة، ووقف كافة محاولات التهجير القسري.

رابعاً: وقف التدخل في شؤون سوريا الداخلية، ورفض أي محاولات لإحداث تغييرات ديموغرافية فيها ..

خامساً: عودة الجولان لسوريا.

وهكذا فإن بيان المنامة أعاد القضية الفلسطينية إلى المربع الأول في بيانات القمم العربية، وربما يكون ذلك محرجاً لكثير من الدول وعلى رأسها أمريكا دون توفير الدول العربية المطبعة،  ولايبدو أن هكذا وضع سيكون مقبولاً من قبل الكيان الصهيوني والجميع يعلم بأن تحقيق الدولة الفلسطينية المستقلة ذات السيادة الكاملة أمر مرفوض بالنسبة للدولة العبرية ..

أما بالنسبة للتنظيم ، فإن البحرين قد عرفت بحسن التنظيم لأي مؤتمر مها كان حجمه بسبب الخبرة في هذا الجانب وصغر المساحة والمهنية في التعامل مع الحدث، وهي نقطة أيجابية مهمة تحسب لأهل البحرين، حكومة ومعارضة ايضا في البحرين ، فرغم أن عدداً من الإعتصامات والتظاهرات قد حدثت بعد اطلاق عدد من السجناء المحكومين على خلفية سياسية قبيل القمة بعدة أسابيع ، من اجل المطالبة بالعفو عن بقية المسجونين ، الا أن البحرين شهدت هدؤاً كاملا خلال انعقاد قمة البحرين ، فقد توقفت الاعتصامات والتظاهرات حتى في القرى المعتادة على ذلك ، وأبدى أهل البحرين كاملة فرحهم وغبطتهم لإستقبال القادة العرب في بلدهم الثاني البحرين والتي كان محور نقاشهم القضية المركزية " فلسطين " ، وكأنه شبه إتفاق بين جميع الأطراف نجاح القمة .

اما من حيث السلبيات التي قد تسجل على قرارات القمة فان اهمها الخلاف حول القوة العربية أو الدولية التي ستدخل فلسطين سواء في غزة لفصل القوات بين الجانبين او لتاسيس الدولة الفلسطينية المستقلة. وهل ستكون تلك القوة بديل عن حماس في إدارة القطاع.  

وكان  أبو مازن ، الرئيس الوحيد الذي إنتقد حماس علناً وقال بانها قد بدأت الحرب على إسرائيل دون التشاور مع الآخر الفلسطيني والعربي.

وتتصادف إنعقاد قمة المنامة مع جلسات محكمة العدل الدولية بشأن الطلب المرفوع من جنوب افريقيا لرفض إجراءات على إسرائيل لسحب قواتها من رفح وسوف تستمع المحكمة أولا (يوم الخميس) الى مرافعة الفريق القانوني لجنوب أفريقيا برئاسة استاذ القانون الدولي جون دوغارد ، ومن ضمن الفريق المحامية اللامعة عديلة هاشم ،،، بيان القمة لم يشمل أي ذكر لهذا الطلب المهم .

كما يلاحظ خلو بيان القمة عن ذكر الاتفاق الإبراهيمي والتطبيع بين إسرائيل والدول الخليجية البحرين والامارات العربية المتحدة والمغرب في ظل مطالبات عربية بالضغط على إسرائيل من خلال الغاء الاتفاق ورفض التطبيع.

ويعتبر البیان كلاسيكي لا يختلف عن كلاسيكيات النظام العربي بما فيها القمة العربية الغاضبة في الخرطوم ذات النقاط الثلاث التي أصبحت في ذمة التاريخ.

واللافت ايضا أن موقف الأمين العام للامم المتحدة وكلمته كانت أكثر تاثيراً من كلمات القادة العرب ،،، الذين تكلموا عن مشاكلهم الداخلية مثل السودان ( الحرب الاهلية ) ومصر (المياه) والإمارات عن الجزر الثلاث، وهكذا فان القمة قد مرت على هذا الموضوع سريعاً، ربما مراضاة لإيران وحرصاً على عدم إستنفزازها.

خلو البيان كذلك من أي  تحية لدول أمريكا اللاتينية التي قطعت علاقاتها مع إسرائيل بسبب الإبادة وسفك الدماء بغزارة في غزة ، او  تحية للدول الأوروبية التي أعلنت استعدادها الفوري للاعتراف بالدولة الفلسطينية لاسيما بعد اعلان 143 دولة موافقتهم بالجمعية العامة للأمم المتحدة بالموافقة على جعل فلسطين دولة كاملة العضوية .. فالتحيا البحرين بيت العرب الكبير .