DELMON POST LOGO

حلول لتخفيض الدين العام .. رؤية اقتصادية ؟

بقلم : عادل علي اليحيى  - مملكة البحرين

نسبة الدين العام  إلى الناتج المحلي الإجمالي البالغ حاليا 16 مليار دينار من المتوقع ان ترتفع من 109.4% في 2023 إلى 110.8% في 2024 وهو ما سيبقي البحرين صاحبة أعلى عبء من الديون بين دول مجلس التعاون الخليجي.

التقارير الاقتصادية تشير إلى انخفاض عجز الميزانية في 2024 سيكون مدفوعا إلى حد كبير بتراجع الإنفاق الجاري وارتفاع الإيرادات غير النفطية مع استقرار الإنفاق الرأسمالي وإيرادات النفط كنسبة من الناتج المحلي الإجمالي.

ومن المتوقع أيضا ان يتقلص العجز الاجمالي في ميزانية العام الحالي 2024 الى 161.4 مليون دينار ، مقابل عجز قدره 520 مليون دينار في 2023 .

نحن في البحرين محتاجين الى  تطبيق تدابير تقشف صارمة للسيطرة على مستوي الدين العام المرتفع  ،مما قد  يأثر سلباً على النمو الاقتصاد.

الحلول  لخفض الدين العام  للبحرين ؟

قبل البدء في مناقشة موضوع خفض الدين العام يجب معالجة العجز في الميزانية العامة اولا وخلق التوازن المالي، وهذا لن يحدث الا من خلال عدة عوامل اهمها خفض المصاريف المتكررة .

وفيما يلي بعض المقترحات التي من شانها معالجة الدين العام ( بما في ذلك العجز في الميزانية العامة وخلق توازن مالي حقيقي خلال فترة من الزمن ) وتوجهه نحو الانخفاض التدريجي :

اولا : مشاركة مؤسسات المجتمع المدني والمؤسسات الرسمية في حل المشكلة من خلال انشاء هيئة مستقلة لمراقبة الدين العام تمثل اصحاب الخبرة والاختصاص في المجال المالي والاقتصادي يتم تعينهم من قبل ولي العهد رئيس مجلس الوزارة وتشارك مؤسسات المجتمع المدني في هذه الهيئة لتحمل المسؤولية.

(برلمان ، مجلس شورى ، جمعية الاقتصاديين ،جمعية الإداريين ، نقابات عمالية ، جمعية الشفافية ، جمعيات نسائية .. الخ ) .

تعمل الهيئة على دراسة استراتيجية اقتصادية  للنظر في كيفية سداد  مستحقات الدين العام خلال العشر سنوات القادمة وتقديم الاقتراحات والمرئيات مباشرة إلى مكتب سمو ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، تلك المقترحات والتوصيات تعتبر استشارية يأخذ منها ماهو مناسب للمرحلة.

ثانيا : العمل على خفض المصاريف المتكررة من خلال دمج الهيئات والمجالس والدواوين الحكومية الى الوزارت الاساسية لعدم تكرار المصاريف واعادة النظر الى مقترح ولي العهد رئيس مجلس الوزراء في الحكومة المصغرة من 12 وزير ، وتوحيد رواتب كل الموظفين العاملين في الحكومة لنفس الرتبة ( بما في ذلك العاملين في المؤسسات والهيئات والمجالس والدواوين).

مشكلة الدين العام ناجمة عن زيادة المصاريف المتكررة التي تأخذ اكبر بند بالميزانية ، وهذه المصاريف ناجمة عن عدد الموظفين في القطاع العام برواتب كبيرة والسبب ان لكل وزارة خدمية لها مؤسسة رديفة على شكل هيئة او مجلس وتلك الوظائف لها امتيازات اكبر من الوظائف الحكومية وراتبهم اعلى مثال :

1-  هيئة المعلومات الالكترونية

2- الهيئة العامة للتامينات الاجتماعية

3- هيئة الكهرباء والماء

4- هيئة البحرين للثقافة والاثار

5- هيئة التشريع والراي القانوني

6- هيئة تنظيم سوق العمل

7-  هيئة تنظيم الاتصالات

8- هيئة جودة التامين والتدريب

9- هيئة تنظيم المهن الصحية

10- هيئة التخطيط والتطوير العمراني

11- الهيئة العامة للرياضة

12- هيئة الطاقة المستدامة

13- الهيئة الوطنية لعلوم الفضاء

14- هيئة رعاية شؤون الخيل

15- هيئة البحرين للسياحة والمعارض  

1-  مجلس المناقصات والمزايدات

2- مجلس البحرين للتنمية الاقتصادية

3- المجلس الأعلى للمراة

4- المجلس الأعلى للصحة

5- المجلس الأعلى للبيئة

6- المجلس الأعلى للقضاء

7- مجلس التعليم العالي

8- المجلس الأعلى للفنون

9- مجالس إدارة حماية الطفل

10- مجلس تنظيم مزاولة المهن الهندسية

11-  مجلس الأوقاف السنية والجعفرية

12- مجلس امانة العاصمة  

1- امانة العاصمة للتظلمات

2- الأمانة العامة للمجلس الأعلى للشباب والرياضة

3- الأمانة العامة لمجلس الوزراء

1- المؤسسة الملكية للاعمال الإنسانية

2- المؤسسة الوطنية لحقوق الانسان  

3- مؤسسة التنظيم العقاري

1- جهاز الخدمة المدنية

2- الجهاز الوطني للايرادات

1- صندوق العمل – تمكين

1- غرفة البحرين لتسوية المنازعات

1- معهد البحرين للتنمية السياسية

2- معهد الإدارة العامة

3- كلية العلوم الصحية

1- ديوان الرقابة المالية والإدارية

2- ديوان مجلس رئيس الوزراء

1- شؤون النقل البري

1- اللجنة الأولمبية البحرينية

ثالثا : - تنويع مصادر الدخل لزيادة الناتج المحلي في القطاعات غير النفطية وخصوصا الصناعية منها بالإضافة الى تعزيز السياحة والزراعة والتجارة وقطاع الفنادق والمطاعم  والخدمات والدعم اللوجستي والمعارض والمؤتمرات.

يتطلب ذلك توسيع الصناعات غير النفطية ودعم القطاعات غير النفطية الجديدة في اقتصادات الدولة واستمرار تدفق الخبرات الأجنبية حسب الطلب .

رابعا : طلب الصناديق السيادية الخليجية (السعودية والإمارات والكويت ) مساعدة البحرين في الاقتراض بأسعار تنافسية من السوق العالمي لتمويل دفع مستحقات الدين العام للبحرين ( لتخفيض تكلفة الدين والذي بلغ 16 مليار دينار ) .

خامسا : إلاصلاحات الاقتصادية مرتبطة بالتنمية الصناعية والمشروعات الإنتاجية وتسهيل إجراءات جذب الاستثمارات الأجنبية للبحرين ، وزيادة دور مجلس البحرين للتنمية الاقتصادية لجذب الاستثمارات الأجنبية.

سادسا : ضرورة فرض ضرائب على صافي أرباح الشركات المدرجة ، وكذلك الشركات الكبرى في البحرين التي تزيد أرباحها عن مليون دينار سنويا ، وفرض ضرائب على الأراضي البيضاء ( كما هو الحال في المملكة العربية السعودية ) ، وفرض ضرائب على الدخل للذين تتجاوز دخلهم  الشهري عن 5000 الف دينار  .

سابعا : ضبط المصاريف المتكررة في الميزانية وعدم تجاوز المبالغ المخصصة لها ، وعدم السماح لزيادة المصاريف الفعلية عن الميزانية المقررة ( وهي ملاحظة وجهها ديوان الرقابة المالية ).

ثامنا: حسب توصيات صندوق النقد الدولي ، ينبغي المواصلة في تنفيذ الإصلاحات المالية لوضع الدين على مسار تنازلي ثابت ، ويمكن موازنة وتيرة التصحيح مع مكوناته على المدى المتوسط لدعم النمو والاستدامة المالية معاً والحد من الاعتماد على الإيرادات النفطية ورفع مستوى كفاءة الإنفاق. وينبغي استخدام أي إيرادات نفطية استثنائية في إعادة بناء الهوامش الوقائية. ويمكن الحد من المخاطر التي تهدد تنفيذ الإصلاحات من خلال تحسين شفافية المالية العامة، بوسائل منها الإلغاء التدريجي للإنفاق من خارج الميزانية العامة المتفق عليها من قبل السلطتين التنفيذية والتشريعية.

تاسعا: الغاء المشاريع الكبيرة الغير ضرورية والتركيز على المشاريع التنموية والإنتاجية والصناعية التى تساهم في تحريك عجلة الاقتصاد وتوفير فرص عمل  وزيادة الايرادات.

عاشرا: الدين العام للدول شيئ طبيعي اذا كان الهدف منه خلق مشاريع استثمارية جديدة لها عائد اقتصادي جيد لخلق وظائف وجلب عملة صعبة من الخارج بعد التصدير ، لا ان يستخدم الدين العام في دفع المصاريف المتكررة كما هو الحال في البحرين ، من هنا نحن بحاجة الى تمويل  مالي لانشاء مدينة صناعية استثمارية في البحر تدفن وتقسم وتباع على مستثمرين وتحول الإيرادات الى صندوق الدين العام.

الحادي عشر : تنشيط القطاع الخاص ليكون شريك أساسي في التنمية من خلال بيع جزء من القطاع العام للخاص خصوصا المؤسسات ذات الربحية العالية التي ستكون مكان جذب للمستثمر المحلي والاجنبي مثل بتلكو ، البا ، بنك البحرين الوطني ... الخ ، تلك الأموال ستسهم في تغطية جزء من الدين العام وتنشيط الاقتصاد الذي سيكون له مردود إيجابي. الثاني عشر : إعادة توجيه الدعم لمستحقيه ، واستبعاد ذوي الدخل المرتفع من أي دعم ( اللحم مثلا ) وإلغاء أي زيادة 3 % للمتقاعدين الذين تزيد معاشتهم التقاعدية عن 3,500 دينار  وإلغاء أي دعومات مالية لهم.

الثالث  عشر : اعطاء  دور أكبر للسلطة التشريعية في أداء دورها الرقابي ، واقترح أن يتبع ديوان الرقابة المالية والإدارية إلى السلطة التشريعية لمساعدتها في أداء مهامها الرقابية  على اكمل وجه .

الرابع عشر : خصخصة وزارة الإسكان بمشاركة مستثمرين من البحرين ودول الخليج العربية وممتلكات بهدف اعطاء مسؤلية بناء الوحدات الإسكانية إلى مطورين عقاريين لتخفيف العبء المالي على الدولة بشرط عدم تغير الاجراءات المتبعة وبنفس الاسعار الحالية ،وتسلم الواحدات الإسكانية خلال مدة لا تزيد عن خمس سنوات من تاريخ تقديم الطلب.

الخامس عشر : زيادة ردف الميزانية من أرباح الصناديق السيادية للدولة وهما ممتلكات ، ونوغا ، وكلاهما يحققان أرباح مجزية والوقت المناسب لدفع مبالغ من تلك الأموال الى ميزانية الدولة لتحقيق جزء من التوازن المالي وعدم تحويلها جميعها كاحتياطي أرباح غير موزعة .

السادس عشر: خصخصة أصول البينة التحتية للطاقة والبترول والأصول التابعة والخدمات النفطية الاخري، من اجل توفير موارد مالية لسداد الدين العام.