DELMON POST LOGO

"ولادة من غير مولود" .. تمتمات ام مريضة سكلر

استحضرني هذا الوصف وأنا أسند إلى كتفي فلذة كبدي أثناء نوبة سكلر لم تذق معها طعما للسكينة والهدوء من شدتها.
زلازال بدرجة ٧ أو ٨ ريختر يحدث في جسم إنسان كتب عليه القدر أن يصاب بهذه "المتلازمة الموجعة"، وهذا الوصف أقل ما يقال عنه، وقد كنت أتحاشى استخدامه إيمانا مني بأهمية اختيار الكلمات حتى لا تترك أثرا سلبيا على الواقع "المختلف" لهذا الداء الذي تفوق آلامه آلام  مخاض الولادة بكثير حسب توصيف من تجرعه.
كثيرا ما أتردد في الحديث عن هذ الموضوع لحساسية التعاطي معه مما يتطلب شجاعة من نوع خاص وملامسة خطوط حمراء على المستوى الاجتماعي والمهني.
من واقع خبرة ام مريض امتدت لعشرات السنوات مع متلازمة "فقر الدم المنجلي"، قاربته عن كثب بعد صدمتي التي لا تصفها الكلمات بإصابة ابنتي البكر به وهي بالنسبة لي تجربة أثرت على حياتي برمتها، إذ لم يغادرني التفكير ويقودني الأمل في إيجاد علاج أو تطبيق اجراءات صحية أكثر ملائمة تتفهم احتياجات "ذوي الدم المنجلي" بشكل أفضل مما هو متبع اليوم.
لكن يبقى التعامل مع هذا الموضوع ليس بالأمر اليسير، ويعد التعامل الإنساني مع من امتحنوا في هذه الدنيا بهذه المتلازمة المنجلية، والمجرد من السبقيات والاستنتاجات على رأس قائمة التحديات التي يواجهها الكثير ممن هم مضطرين للتعامل مع هذه الفئة "الاستثنائية".
وبما أن "جحر" السكلر يسع الكثير، فالجميع له أن يقول ما يشاء تصريحا وتلميحا، لا يستثنى من الأحكام والسبقيات لا صغير ولا كبير ولا ذكر ولا أنثى ولا متردد على المشفى ولا غير المتردد، فالجميع في مركب واحد، متهم من البعض بالإدمان على المسكنات حتى تثبت "براءته" وهو أمر مستعصيا في معظم الأحيان.
إثبات البراءة قد تكون متعذرة في الوقت الراهن، وربما الزمن كفيل بارتفاع مستوى الوعي في التعاطي مع ذوي هذه المتلازمة المؤلمة وحتى يتم إيجاد بدائل تعالج الداء بدلا من تسكين الألم فقط.
كم هو مؤلم واقع هولاء، وهل إلى طريق الفرج من سبيل؟ أم أنه أمر لا يلوح في الأفق القريب!!!
يبقى الأمل قائم لأن التغيير هو الثابت الوحيد في الحياة والتطور صيرورة كونية ولله الحمد.
تجربتي طويلة في التعاطي مع هذا الموضوع لكنها لم تصل إلى مستوى بلورة خطة استراتيجية تضعنا على سكة الحل والتقدم ولو خطوة واحدة في كل ٥ سنوات حتى لا نبالغ في التوقعاا فننصدم بالواقع الأليم.
التجربة لها عليها الكثير من الجدل في الوسط الطبي، والجميع يحاول فلا نقلل من جهود الجميع، لكنها من وجهة نظري لازالت دون المستوى المطلوب من عدة نواحي قد لا تستوعبها سطور هذا المقال.
أعتذر إن لم أوفق في اختيار الكلمات أو مجانبة الحقيقة بالدقة التامة، لكنها كلمات تداعت في خاطري وأنا أتلوى وجعا وألما والذي لا يصل إلى عشر معشار ألم ابنتي جراء النوبة التي ألمت بها.
ما أضيق العيش لولا فسحة الأمل، فلكل داء دواء علمه من علمه وجهل من جهله.