DELMON POST LOGO

بعض ايجابيات وسلبيات عاشوراء لعام 1445هـ

د. محمد حميد السلمان

مروراً بشكل سريع على بعض الإيجابيات والسلبيات التي برزت مع العقد الأول من  شهر محرم هذا العام 1445هـ (2023م)؛ سنجد أن بعضها ما زال مستمراً منذ سنوات، وبعضها حديث نتيجة لظهور وتطور أدوات التقنية الحديثة ومواقع التواصل الإجتماعي وغيرها.

من الايجابيات الجديدة مثلاً، أنه بالرغم من حرارة الطقس وسوء الأحوال المناخية في هذه المدة؛ وتراجع جيل السبعينيات والثمانينيات عن قيادة الحراك الحُسيني لكبر السن أو العجز؛ نجد جيل الشباب قد غصت بهم الحُسينيات والمساجد وقيادة مواكب العزاء حتى لما بعد منتصف الليل، وهذا لعمري أمر يُثلج الصدر ويُشعرك بالإطمئنان أكثر.

ولربما ذلك، وهو الأهم، مرده زيادة الوعي عند طبقة الشباب الجدد الذين كانوا قبل حوالى 12 عاماً أطفالاً صغاراً بعضهم لم يبلغ الحُلم. وفي هذا الموسم أيضاً، لتزامن عطلة المدارس مع بداية موسم عاشوراء لهذا العام، وظهور نتائج القبول في الجامعات بشكل مبكر وموفق.

كما أن من الإيجابيات البارزة والمستمرة؛ دخول أدوات التواصل التقني منذ زمن، وبشكل يومي في التنسيق والتوثيق والمتابعة لكل أحدث الحراك الحُسيني داخل وخارج البحرين، بل حتى في تصوير فعاليات هذا الحراك المميز من مجالس خطابة، أو مواكب عزاء، أو مضايف، وإن كان لكل هذا جانب سلبي وجانب إيجابي لا مجال لذكرها هنا . إذ غدا فضاء تقنيات الانترنت والواتس آب وغيرها متاحاً للجميع، وهي خدمة مجانية تقريباً وعابرة للحدود والقارات فلا يُمكن وقفها أو التدخل في توجيهها كيفما نُريد أو يريدون. لدرجة أنك تجد الأطفال في كل مكان يُمسكون بـ (الموبايلات) أو أجهزة (الآيفون) وغيرها؛ يتابعون أو يصورون ما يشاءون من هذه الفعاليات.

إلا أنه قد تبلورت بعض السلبيات أيضاً في هذا الموسم لابد من الغشارة إليها إنصافاً، أهمها، عدم انضباط الناس في التعامل مع المضايف أو الأطعمة التي توزعها بعض الحُسينيات هنا وهناك. فغالباً ما ترى بقايا تلك الأطعمة، أو التي غير المتناولة أساساً، في الشوارع أو على جوانب سيارات الناس المتوقفة بشكل صحيح أو مُخالف في الطرقات العامة أو الجانبية. وكأن من اخذها من المضيف يتحدى الجميع في عدم أكلها كلها واستطاعته أن يرميها وقت ما يشاء و أينما يشاء، فأين أخلاق المسلم الملتزم في هذا الأمر وبدعم فعاليات الحراك الحُسيني في البلاد، وإعطاء صورة حضارية راقية عن سلوك وتصرف المشاركين في هذا الفعل؟ بالرغم من أن عُمال البلدية والمحافظات التي تُقام فيها فعاليات الحراك العاشورائي عادة؛ تراهم نهاراً وليلاً يواصلون العمل من أجل رفع بقايا تلك الأطعمة وغيرها من الشوارع والحاويات حتى تبقى المناطق نظيفة ولا تكتظ بالقمامة وروائحها.

أضف إلى تلك السلبية؛ سوء تصرف بعض الأطفال داخل الحُسينيات وعدم احترامهم لكبار السن أو العجزة أو المرضى من مرتادي هذه الأمكنة. فتجد بعض الصبية الصغار القادرين على الجلوس أرضاً؛ يحتلون مقاعد، من المفترض أنها لكبار السن والعجزة والمرضى، ويصل سوء عدم تقدير الآخرين عند هؤلاء الصبية، ومعظمهم مع والدهم أو احد أقربائهم؛ أنهم يرون المُسن أو الشيخ العجوز أو المريض واقفاً أو يفترش الأرض بصعوبة بالغة ولا يشعرون بمعني الإيثار، الذي يسمعون عنه عند أبي الفضل العباس في مجالس عاشوراء التي يحضرونها، أو أي معنى لتقديم يد المساعدة لأمثال أولئك العجزة. وكما أن لوجود التقنية الحديثة إيجابية في دعم الحراك الحُسينية؛ كذلك لها سلبية غير منظبطة ومنفلته بسبب عدم الإكتراث أو التساهل من الأُسر في التعامل معها بيد الأبناء من بنين وبنات. وهذه الظاهرة الإيجابية والسلبية في آن؛ هي كثرة الانشغال بأجهزة (الموبايل) داخل الحُسينيات، لدرجة أن أي والد أو مسؤول عن صبية صغار معه، حتى يُلهيهم عن الحركة والمشاغبة أثناء مجلس الخطابة؛ تراه يُشغلهم بإعطائهم (الموبايلات) للعب بها والخطيب يُلقي خطبيته!

أما بالنسبة لخطباء المجالس الحُسينية الذين أبلوا بلاءً حسناً جداً في زمن جائحة (الكورونا)، كما كتبنا عنهم سابقاً، فما زال معظمهم يضع جدولة لمحاضراته طوال موسم عاشوراء وبعناوين واضحة ومفيدة، مُعد لها بشكل جيد وبطريقة علمية موثقة، كما يحلو للبعض تسميتها اليوم. ولكن هناك بعض الخطباء، ومنهم من جيل الشباب الحالي؛ صار يعتمد على ما يظهر معه في كل مناسبة من أيام عشوراء، وبشئ من تفسير لجزء بسيط من آيات القرآن الكريم، واستسهال مجلس الخطابة بالإعتماد على المرويات المعروفة سلفاً لشغل أكبر جزء من وقت مجلس الخطابة، والله بالسرِ عليم.

وسلبية أخرى، وليست أخيرة ربما يراها البعض من باب التطور والحرية الشخصية؛ وهي وجود كثرة من الفتيات الصغار عند المضايف وفي الطرقات حتى منتصف الليل، ولا أعلم بمدى مشاركتهم في الحراك داخل الحُسينيات النسائية!

وللحديث بقية....

الخطيب في الحسينية
لوحة فنية تعبيرية عن صلاة الامام الحسين يوم عاشوراء