DELMON POST LOGO

قراءة المنبر التقدمي ... في برنامج الحكومة ...

بقلم محمد حسن العرادي - البحرين
كثيرة هي المواقف السياسية والمحطات النضالية التي جمعتنا بالأصدقاء والرفاق في جمعية المنبر التقدمي منذ أيام مقاعد الدراسة الجامعية، وكم تفقنا واختلفنا في الرؤى والتحليل السياسي حيال العديد من القضايا المحلية والعربية والعالمية، لكننا دائما كنا نجد مساحة متاحة للتواصل وتعزيز العمل الوطني المشترك، تُسهل علينا التفاهم والإنسجام بدل الخصام والصدام.
واليوم بكل المحبة والاحترام أجدني مدفوعاً لطرح العديد من التساؤلات حول قراءة المنبر التقدمي لبرنامج الحكومة، خاصة وأن الأخ العزيز عبدالنبي سلمان النائب الأول لمجلس النواب هو من يترأس اللجنة التي أسسها المجلس لمناقشة البرنامج المقدم من الحكومة العتيدة برئاسة سمو الأمير سلمان بن حمد آل خليفة ولي العهد رئيس مجلس الوزراء.
وعليه فإن هذا الموقع الذي تقلده السياسي المحترم والنائب المخضرم عبدالنبي سلمان يلقي المزيد من المسؤولية على كتلة تقدم التي تنحدر من حزب طليعي تقدمي تمتد جذوره في التاريخ لتصل إلى تاريخ تأسيس جبهة التحرير الوطني البحراني في 15 فبراير 1955، ومن هنا فإن الجميع يتطلع إلى معرفة موقف الرفاق من هذا البرنامج الذي تكلم فيه وعنه وحوله الكثير من النواب والمواطنين من كافة الإتجاهات، إلا أننا ننتظر قراءة مختلفة من نواب كتلة تقدم، تترجم خبرتهم وتجربتهم السياسية وتاريخهم النضالي المجيد.
نتوقع من كتلة تَقَدُم أن ُتُقَدِم تصوراً سياسياً متكاملاً يعتني بالملفات السياسية والاقتصادية والتنموية والاجتماعية الكبرى، وأن يلامس إحتياجات وتطلعات الناس، ويُجيبُ على الأسئلة المعلقة التي خلقها برنامج الحكومة الخالي من المشاريع المحددة والأرقام والتزمين والإنجازات المتوقعة من قبل الناس.
ان ما ننتظره من كتلة تقدم يختلف كلياً عما نتوقعه من بقية النواب الكرام، وخاصة في الملف السياسي والحقوقي المتعلق بتعديل القوانين المقيدة للحريات المتعلقة بقانون ممارسة الحقوق السياسية والعزل السياسي التي قيدت حق الترشح لكثير من المواطنين بسبب انتمائهم السابق لجمعيات منحلة، أو حرمتهم من المشاركة في العملية الانتخابية بحجة أنهم امتنعوا عن التصويت في الدورات السابقة، ذلك أن المشاركة والمقاطعة هي حرية قرار لكل مواطن لا يترتب عليها خسارته أو حرمانه من حقه الدستوري.
كما نتطلع الى أن يتضمن برنامج كتلة تقدم المطالبة بإصلاح وتعديل القانون رقم 21 لسنة 1989 الخاص بالجمعيات الاهلية من أجل استعادة حق المواطنين في الترشح لكافة مجالس إدارات الأندية الرياضية والمراكز الشبابية والجمعيات الأهلية والخيرية، دون ربط ذلك بانتمائهم لأية جمعيات سياسية قائمة أو منحلة.
لإن جميع الجمعيات السياسية عملت وتعمل وفق وضمن منظومة الحقوق الدستورية، ولا يجوز ان يعتبر الإنتماء لها مثلبة تحرم اي مواطن من حقوق أخرى إذ لا تعارض بينهما، إضافة إلى مطالبتهم بمعالجة ملف المعتقلين وملف المسقطة جنسياتهم والمحرومين  من الجنسية ، بل وحتى ملف حق الأم البحرينية في منح جنسيتها لأبناءها إن هم اختاروها على جنسية والدهم، أو لم تكن لديهم جنسية ينتمون إليها أصلاً،  كذلك العمل على حل مشكلة المبعدين عن الوطن على خلفية أحداث فبراير 2011.
أما في الملف الاقتصادي والتنموي فلا أقل من أن يكون لكتلة تقدم تصوراً واضحاً حول كيفية خفض الدين العام ومعالجة تداعياته، وإصلاح نظام المرتبات والأجور والتقاعد، وكذلك الموقف من البحرنة وتوطين الوظائف وحل مشكلة البطالة بين المواطنين، مع وضع حلٍ مناسب للمشكلة الاسكانية والخلل في التركيبة الديموغرافية لصالح الوافدين، إضافة إلى ملف التجنيس الذي لا تزال البحرين تعاني من آثاره السلبية، بالاضافة الى الخلل في الموازنة العامة لصالح الأمن على حساب التعليم والصحة وبرامج التنمية، ودون شك فإن هذه النقاط هي أقل ما نتوقعه في برنامج كتلة تقدم وجمعية المنبر التقدمي الذي بات يمثل المعارضة السياسية داخل المجلس بشكل حصري.
ان التجربة السياسية العريقة التي تمتلكها جمعية المنبر التقدمي والتي توشك على اكمال سبعة عقود من العمل الحزبي المتواصل، إضافة إلى المشاركة الفاعلة في الحياة النيابية منذ تجربة المجلس الوطني 1973، ثم الفصل التشريعي الأول 2002 - 2006، والفصول التشريعية الخامس والسادس (2018 - 2026) تلقي على كاهل المنبر التقدمي وكتلته البرلمانية مسؤولية قيادة وتوجيه العملية السياسية داخل المجلس وتقديم البدائل والتعديلات المناسبة لما تقدمه الحكومة من برامج وقوانين، إضافة إلى التصدي لمهام الرقابة والتشريع وتفعيل الأدوات الدستورية لمحاسبة الوزراء وتقويم أداء الحكومة ومؤسساتها.
كما أن المنبر التقدمي وكتلته البرلمانية تقدم، مُطالبين بالعمل على تشكيل تحالف وطني واسع يضم مختلف التيارات والجمعيات السياسية والشخصيات الوطنية والكوادر والكفاءات في مختلف المجالات بهدف العمل على ترشيد الأداء الحكومي وضبط أداءه، كجزء من الرقابة الشعبية التي يمثلها هذا التحالف الوطني الضرورة، هكذا نفهم دور الحزب والتيار الطليعي الذي اكتسب هذه المشروعية السياسية عبر سنوات من العمل السري والعلني وتأسيس المؤسسات الجماهيرية في القطاعات الهامة كالعمال والشباب والمرأة.      
كل التحية للأصدقاء والرفاق الأعزاء في التقدمي وفي إنتظار برنامج سياسي واقتصادي متكامل يعتمد على تجربة حزبية عريقة، بعيداً عن مجاراة عمل النواب المستقلين الذين نكن لهم كل الاحترام والتقدير ونتفهم تواضع تجارب أغلبهم وربما انخفاض سقف مطالباتهم، ولنا عودة لهذا الموضوع لمزيد من التحليل، والله من وراء القصد.