DELMON POST LOGO

خانيونس غراد

بقلم : د. نبيل تمام

مدينة خانيونس ثاني أكبر مدينة بعد العاصمة غزة في قطاع غزة بمساحة 55 كيلومتر مربع وتعداد سكان 450 ألف نسمة بنسبة 8 آلاف فرد لكل كيلومتر مربع، وتعتبر مخزون الأرض والمياه والمصدر الزراعي والاقتصادي الرئيسي للقطاع.

مدينة لينينغراد التي تعرف حاليًا بمدينة سانت بطرسبورغ وتعتبر ثاني أكبر مدينة في روسيا، بمساحة تتجاوز 1400 كيلومتر مربع وتعداد سكان يتجاوز 5 ملايين نسمة حاليًا "كانت 3 ملايين نسمة وقت حصار لينينغراد ابان الحرب العالمية الثانية"، وتتمتع بأهمية استراتيجية.

هناك تشابه كبير واستراتيحي بين حصار لينينغراد ابان الحرب العالمية الثانية من قبل الجيش الالماني النازي، وحصار مدينة خانيونس من قبل الجيش الصهيوني النازي اليوم، وحتمًا صمود وانتصار الجيش الروسي والشعب الروسي تلك الفترة، سيقابله صمود وانتصار الشعب الفلسطيني في غزة ومقاومته الباسلة حاليًا.

بعد اجتياح القوات الألمانية النازية الاراضي الروسية ضمن عملية بربروسا ابان الحرب العالمية الثانية وحصارًا استمر 14 شهرًا بهدف السيطرة عليها حيث بلغ عدد الضحايا 800 ألف وتم اسقاط 75 ألف قذيفة وبلغ عدد النازحين نصف مليون، وكانت المحصلة فشل ذريع للقوات النازية بتحقيق هدف الحصار الاستراتيجي رغم ماحدث من سحق المدينة وسكانها المدنيين بالكامل.

ونشهد هذه الأيام حدثًا ومشهدًا مماثلًا في مدينة خانيونس حيث خصص العدو الصهيوني النازي 8 ألوية بعدها وعديدها أي قرابة 40 ألف جندي بينهم من عناصر النخبة في جيش الاحتلال للتوغل وحصار مدينة خانيونس في مساحة 55 كيلومتر مربع اي بحسبة 750 جندي لكل كيلومتر مربع، ونرى ونشهد منذ قرابة الشهرين من بدء الهجوم المكثف على الفشل الذريع لتحقيق اهداف العدو للسيطرة على المدينة وتدمير الانفاق وقيادات المقاومة الفلسطينية، بالرغم من الحصار البري والبحري تحت مظلة القصف الجوي، ومحاصرة مستشفى ناصر ومستشفى الأمل لحصار الطواقم الطبية حسب شهادة منظمة أطباء بلا حدود، الى جانب قصف النازحين وتجويعهم.

كان هتلر يكرر مقولة "لينينغراد أولًا، وحوض دونيتسك ثانيًا، وموسكو ثالثًا"، وفشل فشلًا ذريعًا،  ونرى قادة العدو الصهيوني يكررون مقولة "تدمير المقاومة الفلسطينية، وتهحير الشعب الفلسطيني"، ولم نرى إلا الابادة الجماعية  للبشر والحجر بشتى اركانها الممنهجة على الشعب الفلسطيني، وفشلوا فشلًا ذريعًا.

وجه التشابه كبير بين جرائم الحرب النازية في لينينغراد، وجرائم العدو الصهيوني في غزة وخانيونس.

وثق التاريخ سقوط النازية وهزيمة هتلر وجيوشه، وحتمًا سنرى سقوط وهزيمة العدو الصهيوني، وكما رأينا صمود وانتصار الشعب الروسي رغم الضحايا والخسائر، حتمًا سنرى صمود وانتصار الشعب الفلسطيني في خانيونس وغزة وفلسطين كلها، وما ارقام الخسائر والضحايا الا هو طريق تحرير فلسطين.