DELMON POST LOGO

المناطق الزرقاء "١ من ٢"

بقلم : د. نبيل تمام

المناطق الزرقاء هي مناطق ومجتمعات تؤدي فيها العناصر المشتركة الخاصة بنمط الحياة والنظام الغذائي وطريقة التفكير إلى حياة معمرة جميلة هادئة مدهشة وصحية كمًا وكيفًا، الأمر الذي خلص إليه الكاتب دان بويتنر في كتابه، بعد العديد من الزيارات والبحث واللقاءات مع المعمرين قاطني تلك المناطق.

المناطق الزرقاء هي جزيرة سردينيا في ايطاليا، وجزيرة أوكيناوا في اليابان، ومدينة لاما ليندا في كاليفورنيا، وشبه جزيرة نيكويا في كوستاريكا، وجزيرة إيكاريا في اليونان، حيث سنتناول بإيجاز أهم الدروس المستفادة من معمري كل منطقة.

في سردينيا يتم تناول الطعام النباتي قليل الدهون مع القليل من اللحوم، وشرب لبن الماعز يوميًا، مع تناول العصائر الطازجة، دومًا تكون العائلة وقيم العائلة أولًا وتوافر التكافل الاجتماعي الأسري لتوفير الحب بين كبار السن والأطفال، التنزه اليومي مشيًا ولعدة كيلومترات، مع توافر وتمتع الناس بروح الدعابة والضحك اليومي.

في أوكيناوا يتم تفعيل وتأييد الايكيجاي التي تمنحهم الهدف من أدوارهم في الحياة بعد المائة، والتكافل الاجتماعي بعمل شبكات آمان لتقديم الدعم المالي والمعنوي "المواي"، والاعتماد على النظام الغذائي النباتي، والعمل في الزراعة بشكل يومي، والاستمتاع بضوء الشمس، والنشاط والايجابية والحركة مع الاستمتاع بالحياة البسيطة اليومية.

في لوما ليندا يتم اللقاء العائلي الاسبوعي، والنظام الغذائي المعتدل الذي يعتمد على الخضروات والمكسرات وشرب الماء، ممارسة التمارين الرياضية بإنتظام، وقضاء الوقت مع الأصدقاء، ومشاركة القيم والعمل التطوعي الى جانب مساعدة الآخرين.

في نيكويا بكوستاريكا يتوافر الاحساس القوي بالهدف "بلان دي ڤيدا"، مع التركيز على العائلة والتكافل الاجتماعي والعلاقات الاجتماعية، وشرب الماء بكثرة مع تناول الاطعمة الخفيفة مبكرًا خاصة في العشاء، والقيام بالنشاط البدني اليومي مع التعرض للشمس.

وأخيرًا في إيكاريا باليونان فالاعتماد على النظام الغذائي العشبي وشرب لبن الماعز ونظام القيلولة المتبع بشكل دائم، الى جانب الصيام الذي يقارب نصف العام ضمن عقائد دينية، والروابط والتكافل الاجتماعي العائلي.

قد نزور المناطق الزرقاء، ولكن لا نستطيع الاقامة فيها، ولكن حتمًا نستطيع الاستفادة من طباع ونمط حياة هؤلاء المعمرين فيها، لنخلق مناطقنا الزرقاء الشخصية "لنتعلم هذا في الجزء الثاني".