DELMON POST LOGO

الانتخابات الاميركية وموالاة الكيان الصهيوني

بقلم : عبد النبي العكري

تشهد الولايات المتحده الاميركيه صراعا محموما للوصول الى البيت الأبيض.وفي هذه  المرحله ولاشهر قادمه فان الامر يتركز حول تحديد المرشح الرئاسي للحزب الجمهوري ,اما بالنسبه للحزب الديمقراطي والذي يتزعمه الرئيس جو بايدن ,ومنذ ان اعلن ترشحه في بدايه العام,وفي ضؤ التقليد الأميركي كون الرئيس مرشح لولايه ثانيه , فانه لم يبرز مرشح منافس جدي لكن ذلك لايمنع ظهور مرشحين منافسين مستقبلا حتى انعقاد مؤتمر الحزب .

يجب التأكيد هنا ان العلاقات المتميزه مع الكيان الصهيوني هي اهم قضيه يتنافس جميع المرشحين على المزايده بتبنيها .كما ان اللوبي المؤيد "لإسرائيل " واهمه الايباك هو ممول رئيسي للمعظم المرشحين واللوبي "الإسرائيلي" اخطبوط متحكم بالاداره الاميركيه والشعب الأميركي ومختلف قطاعات الحياه من قطاعات ومؤسسات في السياسه والاقتصاد والاعلام والاكاديميا والفن والترفيه وغيرها . وكما قال الرئيس الأميركي الأسبق, كارنر ,مهندس كامب ديفد" لايجرؤا أي مرشح في اميركا ان يواجه "إسرائيل " او الايباك والا لن يرشح مجددا".

خلال الأشهر الماضيه برز عدد من المرشحين الطامحين للفوز بتمثيل الحزب الجمهوري امام منافسه مرشح الحزب الديمقراطي  في الانتخابات الرئاسيه المقرره في 3 نوفمبر .2024 .كما انه من المعروف ان الى جانب انتخابات الرئاسه, فانه تجري انتخابات مجلس النواب ل 435 نائبا لسنتين  وكذلك انتخاب ثلث أعضاء مجلس الشيوخ وهم 33 شيخا لاربع سنوات,ومن هنا ترابط الانتخابات الثلاثه.

وهنا لن نستعرض بالتفصيل برنامج كل مرشح حول مختلف السياسات والقضايا ولا حتى مجمل قضايا السياسه الخارجيه ,بل سنتقتصر على الموقف تجاه "إسرائيل " وما يرتبط بالصراع العربي ألآسرائيلي  والشرق الأوسط عموما .وللموضوع أهميته حيث يجري السباق الرئاسي في ظل حرب الأباده "الاسرائيليه " ضد الشعب الفلسطيني في غزه وباقي فلسطين المحتله , حيث الولايات المتحده شريك كامل في هذه الحرب وتقود التحالف الغربي الداعم "لإسرائيل" والتي تمر في شهرها الرابع منذ اندلاعها في 7اكتوبر 2024 وتحول   دون إيقاف الحرب رغم خسائرها المذهله في الأرواح وتدمير قطاع غزه,بتعطيل الشرعيه الدوليه.

سباق محموم لمرشحي الجمهوري لدعم إسرائيل

منذ خسارته انتخابات الرئاسه في  نوفمبر 2020  ورغم انتقال الرئاسه الى غريمه جو بايدن في 10يناير 2021 , فان الرئيس السابق دونالد ترمب لم يسلم بالهزيمه وشكك في نزاهه الانتخابات ويدعمه في ذلك غالبيه السياسيين الجمهوريين.من هنا ومن حينها اعتبر دونالد ترمب نفسه المرشح الجمهوري في السباق للفوز بالرئاسه للعام 2024.وبالفعل وبالرغم من العديد من القضايا المقامه ضده من قبل المحاكم الفدراليه في اربع ولايات قد تؤدي به الى السجن وتحرمه من الترشح,فان شعبيه ترمب تتزايد في أوساط الناخبين بما يزيد عن 50% كمرشح مفضل عن الحزب الجمهوري . وقد وقف ترمب الى جانب "إسرائيل " دون تحفظ في حرب الاباده,وذكر بانجازاته ومنها نقل السفاره الاميركيه الى القدس المحتله واعترافه بضمها"لإسرائيل" والاتفاق الابراهيمي بتسابق عدد من الدول العربيه باقامه علاقات كامله مع إسرائيل" بضمانه اميركيه,وترك الامر للقياده "الاسرائيليه "لمسار الحرب بدعم أميركي مطلق.وسخر من بايدن بقوله لو كنت الرئيس لما تجرأ احد على مهاجمه "إسرائيل" او اوكرانيا.

والى جانب ترمب فقد خاض سباق الترشح عدد من المترشحين دخلوا في مناظرات انتخابيه في حين رفض ترمب الانضمام اليها باعتباره متقدما عليهم بفارق كبير .ونذكر هنا اخر مناظره جرت في  ميامي بفلوريدا في 9 نوفمبر2023 وشارك فيها ابرز خمسه مرشحين, واجمعوا في دعمهم المطلق "لإسرائيل" ومطالبه نتنياهو بانهاء حماس وللابد بغض النظرعما يلحق بالمدنيين  بالفلسطينيين من مجازر ودمار وجرائم اباده لاسابق لها ,ومختصرها "اقضي عليهم يابيبي"

اما الاختبار الفعلي والاول للسباق الرئاسي الجمهوري للفوز بترشيح الحزب الجمهوري فقد جرى في ولايه ايوا في 15-1-2024 حيث يحوز كل مرشح على عدد من مندوبي الحزب للمؤتمر الوطني الذي سيعقد في يوليو2024 يتناسب مع نسبه مايحوزه من أصوات . وقد تنافس كلا من دونالدترمب  وحاز على 51% , ورون دي سانتس حاكم فلوريدا على 21% ونيكي هيلي ممثله اداره ترمب لدى الأمم لمتحده على 20% ,وكلا المرشحين المنافسين اكدا على دعمهما المطلق لإسرائيل.بدوره فاخر دي سانتس بدوره في امداد "إسرائيل " بالذخائر الحربيه والمتطوعين والإجراءات العقابيه بحق من يناهض إسرائيل . اما هيلي (من اصل هندي) فقد عرضت سجلها بدعم "إسرائيل " المبالغ  فيه في الأمم المتحده طوال اربع سنوات مماجعلها موضع سخريه المجتمع الدولي .

هنا نذكر ان دي سانتس قررالانسحاب من السباق لاسباب تتعلق بنفاذ أموال تمويل حملته وتراجع تاييد الناخبين الجمهوريين له وعداء  ترمب الشرس له , لكنه اعلن تاييده لترشح أوباما الذي رحب به.ستعقب ايوا انتخابات نيو هامبشير في 24-1-2023 والتي تقتصر أساسا على ترمب وهيلي ,حيث اكدت هيلي على اتفاقها مع ترمب في مجمل سياسته الخارجيه واهمها الموقف الداعم لإسرائيل .اما الانتخابات الحاسمه في 5 -3-2024 والتي ستعقد متزامنه في عدد من الولايات فتحدد المرشح الجمهوري للرئاسة  .لكن وفي ضؤ التقدم الكبير لترمب على منافسته هيلي  وتايييد قيادات الجمهوريين له فيتوقع فوزه بترشيح الحزب الجمهوري في مؤتمره بمنتصف يوليو 2024 في ميلوكي بوسكنسن .ويعتمد تكتيك ترمب من الإفلات من تنفيذ الاحكام المتوقع صورها بحقه بالاستئناف حتى اجراء الانتخابات وفوزه المتوقع ثم استخدام صلاحياته كرئيس للعفو عن تفسه.

المرشح الديمقراطي بايدن ودعم "إسرائيل"

حسب التقاليد الانتخابية الاميركيه فان الحزب الحاكم يعيد ترشيح الرئيس في سده الحكم وهو هنا الرئيس جو بايدن . وحتى الان لم تتقدم أي شخصيه قياديه ديمقراطيه بالترشح في مواجهه بايدن حيث جمعت اداره حملته الانتخابيه 71 مليون $ بنهايه سبتمبر 2023. اول اختبار جدي لمنافسه بايدن سيكون بتاريخ 3فبراير 2024 قي ولايه جنوب كارولانيا . المتحدي الوحيد حتى الان هو النائب دين فيليبس عن ولايه مينيسوتا منذ 2018 ويسجل له انه اول من انتزع المقعد من الجمهورين وهو شاب (54 عاما) مقارن بالهرم بايدن 81 عاما .وقد اكد فيليبس انه في حاله فوز بايدن بترشيح الحزب الديمقراطي فسيخوض الانتخابات مستقلا  وعنده إمكانيات ماليه هائله لتمويل حملته الانتخابيه . وهناك عدد اخر من  المرشحين ومنهم ماريان ويليمسون (تقدميه اجتماعيه )وسوف يتم انتخاب مرشح الحزب للرئاسه ونائبه في مؤتمره الوطني خلال 19-22اغسطس 2024 قي مدينه شيكاغو. >,

بالنسبه لبايدن فهو متميز تاريخيا في دعم "إسرائيل " والصهيونيه وقد تفاخر عندما كان عضوا بمجلس الشيوخ كونه صهيونيا وان لم يكن يهوديا كما اعتبر وجود "إسرائيل " حاجه اميركيه يتوجب خلقها وافضل استثمار أميركي ".ويشير سجل رئاسته الى الاستمرار في سياسه ترمب وتوسيع الاتفاق الايراهيمي ليشمل باقي دول الخليج ودولا عربيه واسلاميه اخرى.وجائت تركيبه حكومته من تسنم الصهاينه اهم الوزارات . وجاءت حرب الاباده الأخير لتؤكد تمسكه بالشراكه مع الكيان الصهيوني في حربه وأهدافه بدعم لامحدود ولاسابق له من  قبل الإدارات الاميركيه السابقه في دعمها"لإسرائيل" خصوصا خلال الحروب والازمات ,بل وضغط بشده على حلفائه الغربيين ليتبعوه في ذلك وردع اواغراء الدول التابعه , عربيه وأخرى  للتماشي مع المخطط الأميركي الصهيوني وضرب من يتمرد وينصر الفلسطينين .خضع بايدن لاملاءات نتنياهو وعطل الشرعيه الدوليه والقانون الدولي ولو منفردا كما في مجلس الامن منذ 7اكتوبر2023 حتى تقرر "إسرائيل" انهاء حرب الاباده متى تشاء مستهدفه تهجير فلسطيني غزه وبسط سيطرتها على غزه وتتبعها الضفه والقدس وشطب الدوله الفلسطينيه نهائيا لصالح "إسرائيل الكبرى"

من هذا المنطلق يخوض بايدن حملته الانتخابيه ضد ترمب في ظل تنافس محموم لارضاء "إسرائيل " واللوبي الصهيوني الفائز الأكبر في الانتخابات الاميركيه  .

وهناك مرشحون من خارج الحزبين وينتمون لاحزاب صغيره بعضهم يساريين معارضين للنظام كليه ومنهم د. كورتيل وست عن حزب الشعب ويقتصر دورهم على استغلال الحمله الانتخابيه للترويج لبرامجهم ولكن لانصيب لديهم بالفوز.