DELMON POST LOGO

الحلقة الحوارية : المادة 43 بقانون الجمعيات الاهلية تحرم خيرة المتطوعين للعمل الأهلي اللذين يمتازون بالكفاءة من قيادة العمل الأهلي

حسن اسماعيل : ابرز ما يعيب ويضحك في آن في التعديلات بحرمان ومنع قيادات وأعضاء الجمعيات السياسية الفعليين المنحلَّة بحكم نهائي من الترشح لمجلس النواب لكنه يجيز لهم الحق في الانتخاب والمشاركة في العملية الانتخابية

في تعقيب للمحامي حسن علي إسماعيل قال إن هذه التعديلات في المادة 43 بقانون الجمعيات الاهلية والتي تحرم خيرة المتطوعين للعمل الأهلي اللذين يمتازون بالكفاءة من قيادة العمل الأهلي أو تلك التعديلات التي تحرم هذه الكفاءات من الترشح لمجلس النواب تستحق إلغاءها وهي التي لا تستحق العفو ولا تستحق رد الاعتبار.
اضاف ، غني عن القول بان المادة 43 جاءت بالمخالفة لإحكام الدستور والمواثيق والاتفاقيات الدولية وتتعارض مع طبيعة العمل الأهلي باعتبار أن الجمعية الأهلية مؤسسة من مؤسسات المجتمع المدني، ومن مثالب التشريع اياه التالي :
أولاً: لم يكن قانون الجمعيات الاهلية حين صدر عام 1989بموجب المرسوم بقانون رقم (21) ينص على هذا القيد بضرورة تمتع أعضاء مجالس إدارة الجمعيات الأهلية بالحقوق السياسية بل وضع قيدا معقولاً، فنص في المادة (43) موضوع هذا الحلقة على أنه (يشترط في عضو مجلس الإدارة أن يكون متمتعا بحقوقه المدنية) ، وهو ما يتفق مع التشريعات لدولية .
ثانياً: أن المادة (43) محل النقاش بما نصت عليه من قيد التمتع بالحقوق السياسية تتعارض مع نصوص القانون الأخرى، ويمتثل هذا التعارض في أنه في الوقت الذي ينص عليه القانون على حق الفرد في الانضمام للجمعية الاهلية والمشاركة في الجمعية العمومية وأن ينتخب مجلس إدارتها بشرط ان لا يكون محكوم عليه في جريمة مخلة بالشرف أو الأمانة إلا إذا رد إليه اعتباره. فأنه في الوقت ذاته ينص في المادة المذكورة سيئة الذكر على منع من ينظم إلى الجمعية بأن ينتخب عضواً في إدارتها.
هذا التعارض وهذه التجزئة للحق في الانضمام للجمعية وفي عضوية مجلس إدارتها لا نجد له مثيل في التشريعات المقارنة للدول.
ثالثاً: أن العلة والعيب الرئيس والجوهري ليس في المادة (43) من قانون الجمعيات الأهلية محل نقاشنا، بل فيما جرى من تعديلات على قانون مباشرة الحقوق السياسية وعلى وجه الخصوص المادة (3) من هذا القانون.
هذا القانون قانون مباشرة الحقوق السياسية حين صدر بموجب المرسوم بقانون رقم (14) لسنة 2002، حدد الحقوق السياسية التي ينظمها وحصرها فقط 1- في إبداء الرأي في كل استفتاء يجرى طبقاً لأحكام الدستور.2- وفي   انتخاب أعضاء مجلس النواب. ولم يشمل هذا التنظيم الحق في الترشيح لمجلس النواب. وهذا الحق أي الترشيح لمجلس النواب، ينظمه قانون مرسوم بقانون رقم (15) لسنة 2002 بشأن مجلسي الشورى والنواب.
وقد وضع المشرع في أصل قانون مباشرة الحقوق السياسية في المادة (3) منه قيدا واحدا معقولا إذ نصت المادة الثالثة منه على انه (يحرم من مباشرة الحقوق السياسية (الحقوق التي نص عليها هذا القانون وليس من بينها حق الترشيح لمجلس النواب) المحكوم عليه في جناية أو جنحة بعقوبة سالبة للحرية أثناء تنفيذه للعقوبة المحكوم بها).
غير أن مشرع التعديلات على المادة (3) والتي جرت عام 2006 قانون رقم (36) لسنة 2006 فرق ما بين من يحرم من مباشرة حق الانتخاب فحرم المحكوم عليه بعقوبة جناية أو في جريمة مخلة بالشرف أو الأمانة حتى يرد إليه اعتباره. والمحكوم عليه بالحبس في إحدى الجرائم الانتخابية المنصوص عليها في هذا القانون، وذلك ما لم يكن الحكم موقوفاً تنفيذه أو كان المحكوم عليه قد ردَّ إليه اعتباره.
ويمنع من الترشيح لمجلس النواب كل من:
1-     المحكوم عليه بعقوبة جناية حتى وإن صدر بشأنه عفو خاص عن العقوبة أو ردَّ إليه اعتباره. مؤسسة الإصلاح والتأهيل
2-     المحكوم عليه بعقوبة الحبس في الجرائم العمدية لمدة تزيد على ستة أشهر حتى وإن صدر بشأنه عفو خاص عن العقوبة، وذلك لمدة عشر سنوات تبدأ من اليوم التالي لتاريخ تنفيذ العقوبة أو سقوطها أو من التاريخ الذي يصبح فيه الحكم نهائياً إذا كان مشمولاً بوقف التنفيذ.
غير أن المشرع في عام 2018 استبدل نص الفقرة الثانية من المادة المذكورة أي الفقرة المتعلقة يمنع من الترشيح لمجلس النواب بموجب قانون رقم (25) لسنة 2018، بالنص الآتي
"ويُمنع من الترشيح لمجلس النواب كل مَن:
3-    قيادات وأعضاء الجمعيات السياسية الفعليين المنحلَّة بحكم نهائي لارتكابها مخالفة جسيمة لأحكام دستور المملكة أو أيِّ قانون من قوانينها.
4-    كل مَن تعمَّد الإضرار أو تعطيل سير الحياة الدستورية أو النيابية، وذلك بإنهاء أو ترْك العمل النيابي بالمجلس، أو تم إسقاط عضويته لذات الأسباب."
وملاحظاتنا على هذه التعديلات هي كما يلي:
أولاً: التعديل كان تستهدف بدرجة أساسية قيادات وأعضاء الجمعيات السياسية الفعليين المنحلَّة لحرمانها من الترشح لمجالس إدارات الجمعيات الأهلية.
ثانياً: إن هذه التعديلات تخالف احكام الدستور التي نصت لا يجوز أن يحرم أحد المواطنين من حق الانتخاب أو الترشيح إلا وفقا للقانون، وينطوي على إهدار لأصل هذا الحق وإخلال بمبدأي تكافؤ الفرص والمساواة لدى القانون وتخالف ولمبدأي السيادة الشعبية والاقتراع العام وتتعارض مع مبدأ شخصية العقوبة وتخلط ما بين الجمعية السياسية التي لها شخصيتها الاعتبارية المستقلة وما بين قيادات وأعضاء الجمعية اللذين لهم شخصيتهم الطبيعية المستقلة عن الجمعية التي ينتمون إليها.
ثالثاً: ولعل من ابرز ما يعيب ويضحك في آن في التعديلات بحرمان ومنع قيادات وأعضاء الجمعيات السياسية الفعليين المنحلَّة بحكم نهائي من الترشح لمجلس النواب، لكنه يجيز لهم الحق في الانتخاب والمشاركة في العملية الانتخابية، وهو ما يتعارض مع ما هو مقرر في الفقه والقضاء الدستوري على أن حقي الانتخاب و الترشيح هما حقان متكاملان لا تقوم الحياة النيابية بدون أيهما و لا تتحقق للسيادة الشعبية أبعادها الكاملة إذا ما هما أفرغا من المضمون الذي يكفل ممارستها ممارسة جدية و فعالة ، ومن ثم كان هذان الحقان لازمين لزوماً حتمياً لإعمال الديمقراطية في محتواها المقرر دستورياً و لضمان أن تكون المجالس النيابية كاشفة في حقيقتها عن الإرادة الشعبية و معبرة تعبيراً صادقاً عنها.ادارة الحلقة الحوارية فريدة غلام .
مديرة الحلقة الحوارية
جانب من الحلقة الحوارية
حضور نسائي لافت بالندوة